السيد محمد حسين الطهراني

10

معرفة المعاد

لم يمت ، فقد حفظه الله تعالى . ثمّ إنّ النبيّ إرْميا مرّ على تلك الصحراء بعد سنوات متمادية ، وكانت أجساد اليهود قد تلاشت ولم يبقَ منها في تلك الصحراء إلّا العظام الملقاة ، فشاهد عجباً ، صحراء تملؤها عظام مبدّدة مشتّتة متداخلة ، فحار في ذلك ؛ قَالَ أنَّى يُحْيِ هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا . « 1 » إحياء الطيور المذبوحة على يد النبي إبراهيم الخليل عليه السلام فأماته اللهُ وحماره معه ، ثمّ أحياهما بعد مائة عام ، فشاهد إرميا بامّ عينيه كيف أنّه وحماره كانا يرتديان لباس المادّة ، وكيف أنّ الأجزاء المشتّتة كانت تجتمع فيكسوها اللحم ، فأراه الله بذلك كيفيّة إحياء الموتى . ولقد طلب النبيّ إبراهيم عليه السلام من ربّه أن يعلم الجهة الفاعلة وإعمال القدرة في إحياء الموتى ، فقال : كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى . « 2 » وهو غير سؤال إرميا ، فقد كان سؤال إرميا عن نحو الفعل بينما كان سؤال إبراهيم عن نحو الفاعل . ذلك أنّهم يأخذون المرء أحياناً إلى المختبر فيرونه تلك المطالب التي قرأها ، كما يحصل أحياناً أن يقولوا له : اعمل بنفسك وحقّق بيدك عمليّاً المطالب العلميّة واخلع عليها رداء التحقّق . يقول إبراهيم : ربّ أرني كيف تُحي الموتى . ولقد بحثنا هذا الموضوع في المجلس الخامس والعشرين تحت عنوان التحقّق بوجه الله ، وسنقتصر في البحث الآن - لمزيد من الوضوح - على الجهة الفاعليّة لإحياء الموتى . ربّ كيف تُحي الموتى ؟ أريد أن أفهم ما هي تلك الجهة الفاعلة فيك التي تُحيي بها الموتى .

--> ( 1 ) - مقطع من الآية 259 ، من السورة 2 : البقرة . ( 2 ) - مقطع من الآية 260 ، من السورة 2 : البقرة .